منتدى الكونفدرالية الديمقراطية للشغل لعمال كوسومار
أخـي الزائر/أختـي الزائرة أعضـاء المنتـدى يبذلون مجـهودات كبيرة من أجـل إفادتك .فبادر بالتسجيل لافـادتهم أو لشكرهم.ولا تبـق مجرد زائر فقط .نحن في انتظار ما يفيـض به قلمـك من جديد و مفـيد.

منتدى الكونفدرالية الديمقراطية للشغل لعمال كوسومار

أخبار نقابية , و ثقافية ومعلومات مفيدة خاصة بالعمال والمعمل والشركة
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ‎ماستر المقاولة و القانون

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
operateur



عدد المساهمات : 25
تاريخ التسجيل : 30/05/2013

مُساهمةموضوع: ‎ماستر المقاولة و القانون   الأربعاء 29 يناير 2014 - 18:20

آثار مخطط التفويــت تجاه الأغيار ) الدائنين والمتعاقـــدين(
إذا كان مخـطط تفويت المقاولة يعرف طرفيـن رئيسيين هما المفوت والمفوَّت إليه ويرتـب لكل منهما التزامات ويقرر لهمـا واجبات، فإن اعتمـاد هذا المخطط وتنفيذه يدلـي بآثاره إلى الأغيار الذين لم يكن لهم دور في إبرام عقد التفـويت او اختياره خصوصا جماعة الدائنيـن بأشكالهم، بالإضافة إلى المقاولين أو الأفراد المتعاقديـن مع المقاولة المفوتـة من أجل تمويلـها أو تزويدها بالسلع .. إلخ.

ولدراسـة هذه الآثار سوف نعمل على تقسيم هذا الفرع إلى مبحثيـن، نتناول في الأول منه آثـار مخطط التفويت على الدائنين، لننتقل إلى آثار هذا المخطط على المتعـاقدين مع المقاولة.

المبحث الأول : آثار مخطط التفويـــت على مركــــز الدائنين

إذا كان تفويت المقاولة كليا أو جزئيا يروم إلى إنقاذ المقاولة والحفـاظ على استمراريتها ونشاطها، فإن المشرع لم ينس أن يردف بهذا الهـدف المرتبط أساسا بهذه النتيجة، وهو عدم هضم حقوق الدائنيـن.

فجماعة الدائنين تتحـمل القسط الأكبر من هذه الحماية لضـمان استمرارية جيدة وظروف ملائمة لنشاط المقاولة في يد المفوت إليه.

وتظهر هذه الأهمية - أو الحماية - في تخصيص المشـرع للمطلب الثالث ( من الفرع الثاني المتعلق بالتفـويت) وبعنوان بارز بـ الآثار تجاه الدائنيـن ، غير أن هذه العبارة جاءت عامة، فما هو إذن وضع كل من الدائنين العاديين والدائنين أصحاب الضمانـات العينية والشخصية ؟ وما موقع الديون الممتازة بموجب نصوص قانونية آمـرة عند اعتماد مخطط التفويت ؟

للإشارة، فإن ما يهمنا في هذا الفرع هو التفويت الكلي للمقـاولة، وذلك لوجود اختلاف جذري من حيث الآثار مع التفويت الجزئي في إطار مخطط الاستمرارية، وسنعمل على إبراز مكمن هذا الاختلاف كلما أتيحت لنا الفرصة لذلك

المطلب الأول : الآثار العامة لمخطط التفــويت على الدائنيــــن

كمـا هو معلوم، إذا كان مخطط الاستمرارية يهدف إلى تصفية الخصوم كغاية منشودة، بالإضافة إلى الحفاظ على المقـاولة ككيان اقتصادي مؤثر في الاستقرار الاجتماعي والمحافظة على فرص الشغل، فإن مخطط التفويت كحـل للتسوية القضائية يجب ألاَّ يخرج عن فلسفـة المشرع في اعتماد مساطر صعوبات المقاولة[1].

وبالتالـي يجب ألا تخرج غايته في حماية الدائنين مراعاة للتنازلات الهامة التي يقدمـونها والمنطق الاقتصادي والأسس القانونية والقواعد الأخلاقيـة[2] إلى ترتيب آثـار ملائمة لمركزهم كدائنيـن.

وعلى العموم فإن هذه الآثـار تتجسد في أثرين هامين يعدان نتيجة طبيـعية لمخطط تفويت المقاولة[3] وهما :

أ- استحقاق الديون غير الحالة، بمعـنى آخر سقوط آجال الديون ( المادة 615 فقرة 2) وذلك لضرورة تصفية وضعية المدين وتوزيع ثمـن التفويت على الدائنين في أقرب الآجال.

ب- يوزع السنديك ثمن التفويت بين الدائنيـن حسب مرتبتهم.

وفـي اعتقادنا أن المشرع قد أوجب سقوط الأجل كي تتم التصفية النهائية لوضعية المدين، لحمايته من المتابعات المستقبلية وتفـاديا لضياع ثمن التفويت بين يديه، بالإضافة إلى حماية جماعة الدائنين الذين لا يستساغ أن تبقى ديونهم رهينة بالأجل وأن يبقوا دائنين للمفوت إليه الذي لا تربطه بهم أية علاقة، بالإضافة إلى متابعة المدين في حالة عدم تمكنـه من سداد ثمن التفويت لخصوم المقاولة.

ويرى أحد الباحثـين[4] أن العلة من سقوط الأجل، أن الأجل يعد بيعا يكون فيه الثمن محددا أي محصـلا ونزعا للمقاولة من يد مالكها.

ويطرح السؤال حول المقصود بترتيب الدائنين، فهل هم المقيدون بجدول المديونيـة حسب تاريخ استحقاق الأجل، أم الدائنين الممتازيـن أو المضمونة ديونهم ؟ سنتطرق للإجابة عن هذا التساؤل في المطلب الموالـي. وما العمل في حالة عدم تغطية ثمن التفويت لديون الدائنين ؟

المطلب الثاني : اثار التفويت على الدائنين أصحاب الضــمانات

أفرد المشرع بصـفة عامة للدائنين أصحاب الضمانات نظاما قانونيا يتناسب مع وضعيتهم وحرصهم على ضمان ديونهم الممتازة، غير أن هذه الأفضلية قد يعتريها اللبس والغموض خصوصا في مسـألة حماية العامل الطرف الضعيف كدائن للمقاولة، وكذا الديون ذات الطبيعة الإدارية التي يعـد سدادها من الأهمية بمكان، بالإضافة إلى الديون المضمونة برهون عينية أو ضمانات شخصية، وبالتالي ينبغي دراسـة كل هذه الحالات على حدة.

أ- الدائنون أصحاب الضمانات :

يمتاز الدائنون أصحاب الضمانات بأفضلية الديون المضمونة، وهكذا تعمد المحكمة حسب المادة 616 من م.ت إلى تخصيص حصة من ثمن البيع عندما يشمل التفويت أموالا مثقلة بامتياز خاص أو برهن عادي أو رسمـي.

ويملك الدائنون أصحاب الضمانات حق تتبع المال المثقل بالضمانات إذا فوته المفوت إليه قبل أن يسدد كامل الثمن التفويت ( المادة 617 ف 1)، لكن إذا تم تفويته بعد أداء الثمن كاملا فإنه يتم تظـهير[5] هذا المال.

وقد يثار حول مشروع التوزيع أكثر من تسـاؤل، حيث أن المشرع المغربي لم ينظم مسطرة الاعتراض على المشروع المعد من طـرف السنديك، وبالتالي يتم الرجوع إلى القواعد العامـة[6] الواردة بالمادتين 506 و 508 من ق.م.م وذلك بتقديم الاعتراض إلى رئيس المحكمة في إطار سلطته المخولة بموجب الفصـل 147 من ق.م.م، وهو نفس الاتجاه الذي سار عليه الفقه المغـربي[7].

وإذا كانت العبرة فـي الديون العادية أن تسجـل داخل أجل شهرين من نشر الحكم بالجريدة الرسمية القاضي بفتح المسطرة، فإن الديون المشـمولة بضمان فلا يسري أجل الشهرين إلا بالتبليغ الشخصي من طرف السنـديك[8].

ب - الديون العمومية :

الخزينة العمومـية/ الديون الجبائية، تتأثر حسب كونها ديون سابقة على التفويت أم ديونا لاحقة عليه

حيث أن السنديك ملزم بتـوزيع ثمن التفويت حسب أولوية الدائنين، وبالتالي هو ملزم بأداء ديون الخزينة العامة قبل أي دين آخر ولو كان مضمـونا برهن رسمي.

غير أن مسطرة تخصيص الثمن قد لا تسعف الخزينـة في استيفاء حقوقها الكاملـة خصوصا في مخطط التفويت بعكس مخطط الاستمرارية الذي يمكن للخزينة حق الرجـوع على الكفيـل لإتمام دينها أو استيفاءها كليا[9]. ويرى جانب من الباحثـين تطبيق حكم الرجوع على الكفيل في مخطط الاستمرارية وقيامه في مخطط التفويت كذلك[10].

وعلى العموم، يمكن تلخـيص أهم العراقيل المؤثرة في امتياز ديون الخزينة العمومية في منع أداء الديون، فإعمالا للمادة 657 من م.ت لا يمكن أداء ديون الخزينة العامة الناشـئة قبل فتح المسطرة، والمنع من سريان الغرامات إعمالا للمادة 659 من م.ت، فيتم وقف سريان الغرامات في فترة إعداد الحل. زد على ذلك المنـع من ممارسة المتابعات الفـردية[11].

ج - ديون الصندوق الوطـني للضمان الاجتماعي :

تعتبر هي الأخرى امتيازية في الحالات العادية، أما في مساطر صعوبة المقاولة حيث جاء في قرار لمحكمة الاستئناف التجارية بفـاس[12] أن ديون الصندوق الوطـني للضمان الاجتماعي تعتبر ديونا امتيازية فقط، وبالتالي فالسنديك غير ملزم بإشعاره للتصريح بديونه بخلاف أصحاب الديون المضمونة التي تم شهرها وبالتالي فإن بمرور أجل شهرين من التصريح يواجه بالسقوط موضوع الفصل 686 م.ت .

وعللت قرارها بأنـه لا يجب الخلط بين الدائن المتمتع بحق الامتياز والدائن صاحب الضمانات، فالأول له حق الأفضليـة لاستخلاص الدين ولو كانت الديون الأخرى مضمونة برهن رسمـي.

وبالتالي فإن ديون الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي هي في مرتبة أولى من الديون المضمونة برهن رسمي وإن لم يتم التصـريح بها في الأجل.

وقد يحدث ان لا يكفي ثمن التفويت لتغطية الديون ، وفي هذا الاطار سارت محكمة الاستئناف التجارية بفاس[13] على عدم الالتفات الى عدم كفاية الثمن لتغطية الديون و تكريس مبدأ المادة 606 مدونة التجارة في الحفاظ على النشاط الاقتصادي و عقود الشغل كهدف اسمى و قد عللت قرارها بما يلي ’’... و حيث أن الثمن لا يشكل سوى عنصرا للتقدير و بأن القانون أعطى الأولوية للمعايير الاقتصادية و الاجتماعية دون أن يغفل أهمية الثمن كمصدر لأداء ديون الدائنين و هو ما ذهبت إليه المحكمة التجارية « BAR le duc » الفرنسية (مشار إليه في أطروحة الأستاذ محمد ابو الحسين تفويت المقاولة كحل في إطار التسوية القضائية ص55) بل اكثر من ذلك فالنصوص القانونية لا يوجد بها أي مقتضى يلزم المفوت إليه باقتراح ثمن يضمن الأداء لكل الدائنين، بل على العكس نجد بعضا منها تشير إلى إمكانية عدم استيعاب الثمن لكل الخصوم خاصة المادة 691 من م ت التي تتحدث عن عدم تحقيق الديون العادية إذا تبين أن منتوج بيع الأصول ستستهلكه بالكامل المصاريف القضائية و الديون المثقلة بامتياز و هذا هو اتجاه محكمة النقض الفرنسية التي ذهبت بصدد تطبيق المادة 81 من القانون الفرنسي المؤرخ في 25/1/1985 (تقابلها المادة 603 من م ت المغربية) فانه يمكن حصر مخطط التفويت على الرغم من كونه لا يسمح بالأداء الكلي لديون الدائنين و اعتبرت أن مسألة الثمن تدخل في نطاق السلطة القديرية لقضاة الموضوع (نقض تجاري بتاريخ 26/1/1990). كما أن المشرغ اكتفى باشتراط العروض الجدية في المادة 604 من م ت و أن ثمن التفويت ليس هو المقابل الوحيد لنقل ملكية الأموال المفوتة، لأنه يشكل فقط جزءا من التكلفة الحقيقية للتفويت إلى جانب التزامات أخرى، لذلك ليس مهما أن يكون الثمن كافيا لتأدية ديون كل الدائنين، لعدم وجود رابطة منطقية بين ثمن التفويت و خصوم المقاولة بل أن الترتيب الذي نهجه المشرع في اختيار العرض تجعل الأداء للدائنين في الرتبة الأخيرة، لأن الغاية من وراء تفويت المقاولة في نطاق المخطط هو تسويتها عبر هذه التقنية التي تبررها دواع اقتصادية و اجتماعية

المبحث الثاني : آثار مخطط التفويت على المتعــــاقدين مع المقاولة

إذا كان مخطط التفويت يهدف إلى الحفاظ على استمرارية النشاط الاقتصادي للمقاولة وسداد ديونها بالإضافة إلى الحفاظ على عقود الشغل، فإن تحقيق هذا النجاح رهين بوضع كل الوسائل والآليات القانونية في المحك، خاصة المحيـط التعاقدي للمقاولة الذي يعتبر عنصرا أساسيا وأداة ثمينة للتسوية[14].

غير أن هناك نقاشا فقهيا واسعـا فتح بصدد هذه العملية، حيث يعيـب جانب منه إلى أن هذه العملية تمس الإرادة التعاقدية لأطراف العقد، غير أن هذه الإمكانية كرست من أجل فرض التوافق الجبري الذي غالبا لا يتم إذا ما تركت الحرية مطلقـة في ذلك[15]، في حين يرى جانب من الفقه أن القول بأن التـفويت ليس بعقد بيع قضائي، لأن البائع إرادته مقيدة ويوجد في هذه الوضعية انطلاقـا من رغبة المحكمة[16].

ومن هنا تثار الإشكالية، هل يتم تمديد الأثر القضائي على إرادة المدين ( البائع) لتصل حتى الأغيار الذين تعاقدوا مع هذا الأخير من أجل تمويل نشاط المقاولة ؟ أم أن الأمر لا يتعدى المدين وبالتالي إطلاق حرية الملتزمين في البقاء متعاقدين مع المفوت إليه أو الانسحاب ؟

ويجد التفويت القضائـي للعقود أساسه من المادة 605 من م.ت[17]، فما هي حدود تطبيق هذا الاستثناء من القاعدة القائلة بعدم تفويـت العقود ؟ وما مدى قابليتها للتفـويت ؟

المطلب الأول : انتقـال الالتزامــــات و الحقوق

إن اعتماد مخطط التفويت يلقي بظلاله إلى العلاقة مع الأغيار المتعاقدين مع المقاولة، فتصبح هذه العقود في وضعية قانونية خاصة استثنائية للمبادئ العامـة[18] وما يطرح الإشكال ليس العقود التي تم تنفيذها قبل الحكم القاضي بفتح مسطرة صعوبة المقاولة حيث لا يعتبر من العقود الجـارية، فهذه الأخيرة هي كل عقد يتعلق بتقديم خدمـة أو تأجير ساري التنفيذ في تاريخ الحكم القضائي بفتح المسطرة[19].

ويطرح كذلك الإشكال في مدى إمكانية تفويت العقود التي تقوم على الاعتبار الشخصي، حيث نجد المشرع المغربي وعلى غرار المشرع الفرنسي[20] لم يحسم في هذه الإشكالية حيث اكتفت المادة 606 من م.ت باستدعاء الطرف المتعاقد لإبداء رأيه في المسـألة.

و في رأينا يبقى هذا الاستدعاء مجرد شرط شكلي لتحديد العقود، وتبقى السلطة التقديرية للمحكمة في تحديد استمرارية العقد أو فسـخه.

بالإضافة إلى أن الفصل 573[21] من م.ت يفرض علينا استثناءاً قانونيا هاما على بعض الأحكام العامة القانونيـة في نصوص أخرى، إذ يفيد هذا النص إعطاء سلطة واسعة للسنديك بتنفيذ العقود الجارية[22]، وإذا كانت القاعدة من خلال مخطط التفويـت واستمرار العقود الجارية والاستثناء تعطيلها وذلك أمام عدم تحديد المشرع من خلال المادة 606 التي جاءت عبارتها عمومـية وفضفاضة، خصوصا عبارة الخدمات الضـرورية .

وفي اعتقادنا أن هذه العمومية يجب ألا تخرج عن فلسفة المادة 603 من م.ت وبالتالي نقل الالتزامات التي من شأنها الحفاظ على نشاط المقـاولة وعقود الشغل تحقيقا للمصلحة الاقتصادية والاجتماعية للمقاولة ومحيطهـا.

ويرى جانب من الفـقه[23] أن انتقـال هذه الالتـزامات يـطـرح صعوبات على المحكمة في أنها لا تستطيع أن تفرض على الأشخاص المكلفين بتنفيذ المخطط تكاليـفاً أو التزامات أخرى غير تلك التي تم تحديدها أثناء فترة تحضيـره، إلا من خلال الحكم الذي يحصر مخطط التسوية بصفة نهائية، ويرى هذا الجانب من الفقه ونحن نؤيده أنه لا مانع من أن تتمتع المحكمة بهذا الحق في إطار تعديل تنفيذ المخطط وأهدافه[24].

وكما سبق وأشرنا، فإن انتقال هذه الحقوق والالتزامات يثير العديد من الإشكالات على مستوى العديد من العقود والمؤسسـات القائمة على اعتبار شخصي نـأخذ أمثلة منه :

أ- الحساب البنكي :

فإذا اقتضى الأمر بقـاء الحساب البنكي للمقاولة من أجل حسن سريانها، فإن حق البنك في إقفال هذا الحساب قد يشكل تعسفا في ذلك[25].

وفي منـظورنا أن تفويت المقاولة يؤثر على وضعية البنك باعتباره كان طرفا قويا ومُذعِنـاً، وتدخل سلطة المحكمـة في تعطيل حقه في فسخ حسابه من جهة، بل يتعدى الأمر إلى تعطيل بعض الشروط التعسفـية في نظر المحكمة والتي لا تخدم المقاولة.

ب- عقد التــأمين :

اشترطت المادة 27 من مدونة التأمينات[26] أن التأميـن يبقى قائما بقوة القانون في حالة تفويت الشيء على المؤمن عليه إلى الغير ما دام المفوت إليه ملتزم بأداء أقسـاط التأمين.

وقد سمحت مدونة التأمينات في نفس الفصل للمؤمِن بأن يُفسخ العقد شـرط أن يتم داخل الأجل القانونـي والذي هو 90 يوما من يوم إعلامـه بتفويت الشيء[27].

وفي اعتقادنا، أن المؤمِـن يبقى ملزما في هذه الفترة بالتزامات قد تثقل كاهله خصوصـا وأن الشخص المؤمَّـن له قد تغير، وهو سبب رئيسي غالبا ما يعتد به في عقود التـأمين.

ج- فتح الاعـتماد البنكي :

إن قيـام عقد فتح الاعتماد البنكي على الاعتبار الشخصي، يجعل البنك المانح محقا في الاقدام على إنهاء هذا الاعـتماد ولو كان ملتزما بتقديمه لمدة معيـنة متى وقعت مستجدات من شأنها زعزعة الثقة في الزبـون المستفيد الجديد[28].

وعلى العمـوم، قد يبـدو أن الاعتبار الشخصي الذي تقوم عليه بعض العمليات والعقود هو الذي يكون مـحفزا لإنجاز الالتزامات من كلا الطرفين، واندثار هذا المـعيار قد يهدم العلاقة التعاقدية بين المفوت إليه الجديد والمـتعاقد مع المقاولة، الشيء الذي من شأنـه أن يقوِّض مسلسل مخطط التسوية والتفويـت الهادف إلى الحفاظ على أصـول المقاولة وضمان استمراريتها وتأمين مركز الشغيـلة.

ولما كانت المادة 606 و 575 من م.ت قد أعطت الصلاحيـة للمحكمة في المطالبة بتنفيذ العقود الجارية وتحديد العقود الواجب استمرارها، يطرح التسـاؤل حول أوجه إعمال هذه السلطة ؟ وما مدى صلاحية المحكمة في ذلك خصوصا وأن القواعد العامة من خلال الفصل 194 من ق.ل.ع[29] تفـرض رضى الطرفين ؟

المطلب الثاني : التفويـــت القضائي للعقـــــــــود

يعد مبدأ سلطان الإدارة من أهم مبادئ النهج الليبرالـي الذي أخذت به المملكة المغربيـة واعتبر لمدة غير يسيرة من أهم مبادئ القانون المدني الذي يعد الشريعة العامة لباقي القوانين، والمكرس بمقتضيات الفصل 230 من ق.ل.ع الذي يعد قطب الرحـى في إطلاق مبدأ سلطان الإرادة.

غير أن هذا المبدأ سرعـان ما بدأ يعرف التقييد في مساطر صعوبات المقاولة، وفي اعتقادنا أن السبب راجع إلى الحيلولة دون إبرام عقود جديدة بشروط جديدة قد تنسف مخطط التفـويت، إذ أن تجديد العقد قد يفرض التزامات أكبر تثقل الذمة المالية للمقـاولة والمفوت إليه الجديد.

وبالتالي فإن مقتضيات الكتاب الخـامس من م.ت من خلال المادة 606، أعطت للمحكمة سلطة تحديد العقود، غير أن هذا التحديد نعتقد ألا يحيد عن فرضيتين :

الأولى : الحكم باستمرار العقد إذا استأنست أن توقيف العقد سيؤثر في استمرارية المقاولة.

الثانية : إذا لم يكن لهذا التفويت القضائي للعقد مس بالنظام العام القانوني أو الاقتصادي في شخص المفوت إليه، وبالتالي إذا لمست في المفوت إليه في سداد التزاماته المهنية أو المالية مستقبلا، فيجب أن تحكم بعدم استمرار العقد وبفرض شروط جديدة.

وتبريرنا لذلك، هو الحيلولة دون سقوط الطرف المتعاقد هو الآخر في صعوبات تعرقل تنفيذ التزاماته وحرمانه من الثمار والمردودية التي يمكن أن يجنيها من العقد، وبالتالي السقوط هو الآخر في صعوبة تعترض نشاطه وترمي به في مسـاطر صعوبات المقاولة وإن كان تاجرا.

وهذه العقود حسب المادة 606 م.ت هي :

أ- عقد الائتمان الإيجــاري؛

ب- عقد الكــراء : لم يحدد المشرع المغربي نوع عقد الإيجـار شأنه شأن نظيره الفرنسي، فلم يميز بين التأجير للعقار والتأجير للمنقـول[30]، فهذه المادة تقصد عقود الإيجار بصفة عامة.

وفي اعتقادنا، أنه يجب صرف النـظر عن نوع العقد الإيجاري والالتفات إلى مدى أهميته في استمرارية المقاولة، كما أن عبارة على كل شرط مخـالف تفيد إجبارية هذا التفـويت ولو تضمن عقد الكـراء شرطا يفيد عدم إمكـانية تفويته إلى الغير.

ج- عقد التـزويد بالسلع والخدمات الضرورية : كما سبقت الإشارة، فهي عبارة عموميـة وفضفاضة نظن أن المشرع قد استعملها من أجل تمديد السلطة التقديرية للمحكمة في تحديد جميع العقود التي تراها مناسبة لتحقيق أهداف المادة 603 من م.ت.

وعلى العموم يمكن القول أن مبدأ سلطان الإرادة عرف تقييدا واسعا من خلال أحكام الكتاب الخامـس وخصوصا المادة 606 منه
لائحة المراجع

المهدي شبو، لماذا تبنى المشرع المغربي نظام صعوبات المقاولة، مقال منشور بمجلة المحاكم المغربية، العدد 89، 2001

الغالي الغيلاني، المركز القانوني للدائنين في مسطرة التسوية القضائية، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في وحدة قانون الأعمال، جامعة الحسن الأول، كلية الحقوق سطات، السنة الجامعية 2008- 2009

أحمد شكري السباعي، ، الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة ومساطر معالجتها، الجزء الثاني، دار نشر المعرفة، الرباط، الطبعة الأولى 2000

أحمد أمركي، التصفية القضائية وآثارها، مقال منشور بمجلة المرافعة، العدد 14، 2004
عبد الرحيم شميعة، دروس في القانون التجاري، نظام الأوراق التجارية، نظام صعوبات المقاولة، المطبعة غير مذكورة، طبعة 2009 - 2010،

قرار محكمة الاستئناف التجارية بفاس رقم 76 الصادر بتاريخ 07/12/2005

قرار محكمة الاستئناف التجارية بفاس رقم 42 الصادر بتاريخ 28/06/2006

قرار محكمة الاستئناف التجارية بفاس رقم 49 الصادر بتاريخ 16/07/2008

حياة حجي، امتياز الخزينة العمومية في مواجهة مساطر صعوبة المقاولة، مقال منشور بجريدة العلم بالموقع الالكتروني www.alalam.ma بتاريخ 10/08/2010، تاريخ الولوج : 18/11/2011، الساعة : الرابعة زوالا

قرار لمحكمة الاستئناف التجارية بفاس رقم 14 بتاريخ 02/10/2002

قرار محكمة الاستئناف التجار ية بفاس رقم 25 ص الصادر بتاريخ 20/06/2007 ملف عدد 60/2006

محمد أبو الحسين، مخطط تفويت المقاولة بين النصوص القانونية وصعوبات تطبيقها من طرف القضاء، مقال منشور بمجلة رحاب المحاكم، العدد 8، أكتوبر 2010،

عبد الكريم عباد، ، دور القضاء في معالجة صعوبات المقاولة ، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق، قانون خاص، جامعة الحسن الثاني، كلية الحقوق عين الشق، الدار البيضــاء، السنة الجامعيـة 2003- 2004

عمر أزوكار، استمرار العقود الجارية في مساطر معالجة المقاولة، مقال منشور بمجلة المحاكم المغربية، عدد 85،
محمد لفروجي، مصير العقود جارية التنفيذ في تاريخ مسطرة التسوية القضائية، مقال منشور بالمجلة المغربية لقانون الأعمال والمقاولات- عدد خاص بمساطـر صعوبات المقاولة بين القانون والعمل القضائي، العدد 5، 2005،

عبد الكريم عباد، مخطط تفويت المقاولة بين النصوص القانونية وصعوبات تطبيقها من طرف القضاء، ، مقال منشور بمجلة رحاب المحاكـم، العدد الثامن، أكتوبـر 2010ص 33

مدونة التأمين رقم 17.99 بتاريخ 7 نوفمبر 2002، الجريدة الرسمية عدد 5054
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
‎ماستر المقاولة و القانون
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الكونفدرالية الديمقراطية للشغل لعمال كوسومار  :: منتدى كوسومار :: مواضيع للنقاش-
انتقل الى: